بغداد - تتالت بيانات الاستنكار الصادرة عن جهاتٍ دينيّة وسياسيّة ومدنيّة إزاء الاعتداء على مقبرة للمسيحيّين في قرية أرموطا بقضاء كويسنجق التابع لمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق.
شجبت البطريركية الكلدانية «بشدّة الاعتداء الذي استهدف مقبرةً للمسيحيّين الكلدان»، وعدّته إجراميًّا ومرفوضًا، أخلاقيًّا ودينيًّا. وحذّرت من موجة هجرةٍ جديدة إن لم يطمئن المسيحيّون بأنّهم «محميّون وفي أمان».
وفيما أعربت البطريركيّة عن ثقتها بحكومة إقليم كردستان لجهة تحقيق العدالة، طالبت مسؤوليها بإجراء تحقيقٍ مهنيّ دقيق وتقديم المجرمين إلى القضاء لينالوا عقابهم العادل.
من جانبه، سارع مكتب رئيس حكومة اقليم كردستان الى ادانة الحادثة في بيانٍ رسميّ، ووصف الاعتداء بأنّه «غير أخلاقيّ وتخريبيّ». وطالب المعنيّين بفتح تحقيق عاجل للكشف عن الجناة وإنزال العقوبات القانونيّة بحقّهم.
وأكّد البيّان أنّ المسيحيّين يشكّلون جزءًا أصيلًا من نسيج الإقليم الذي لطالما كان نموذجًا للتعايش السلميّ والوئام بين جميع المكوّنات. وأشار أيضًا إلى توجيهات رئيس حكومة الإقليم بإعادة تأهيل المقبرة.
أفعال دخيلة
على صعيدٍ متّصل، أعربت إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة عن رفضها التامّ الاعتداء «الذي طال مقابر أبنائنا المسيحيّين أرموطا»، وعدّته انتهاكًا خطيرًا لحرمة الموتى واعتداءً على مشاعر عائلاتهم، إلى جانب كونه «يسيء إلى الثقة المتبادلة ويجرح أسس العيش المشترك الذي نحرص جميعًا على صونه وترسيخه في كُردستان الحبيبة والعراق العزيز».
وثمّن بيان الإيبارشيّة استجابة رئيس حكومة الإقليم السريعة، ودعا الجميع إلى التمسّك بروح الأخوّة وعدم السماح لأفعالٍ دخيلة بأن تعكّر صفو العلاقات بين مكوّنات البلاد.
وخُتم البيان برفع الصلوات «لأجل أرموطا وأهلها، طالبين أن يغرس الربّ في القلوب روح الاحترام المتبادل، ويعيد لشعبنا الطمأنينة، ويحفظ كرامة الإنسان، في الحياة كما في الموت».
فعلٌ مُجَرَّم قانونًا
من جانبها عدت الدكتورة منى ياقو رئيسة الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان ما حصل فعلًا وحشيًّا يتعارض بشكل صارخ مع القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة، ويمثّل اعتداءً على مبدأ التعايش السلميّ. وطالبت باتّخاذ الإجراءات القانونيّة بحسب القانون العراقيّ المعدّل النافذ الذي يجرّم هذا الفعل.
كذلك، استنكر النائبان المنتخَبان عن المكوّن المسيحيّ في برلمان اقليم كردستان رامي سياوش وجيمس حسدو الاعتداء. وأكّدا أنّه موجّه ضد جميع مكوّنات المجتمع وقِيَم التعدّدية والتعايش المشترك.
يُذكر أنّ حوادث مشابهة استهدفت مقابر مسيحيّين في العراق في أوقاتٍ سابقة، إذ عانت مقبرة المسيحيّين في الموصل عقب 2003 اعتداءاتٍ ونبشًا وتخريبًا على مدى سنوات من مسلّحي التنظيمات الإرهابيّة قبل 2014، وبعدها من تنظيم داعش.
ولم تسلم مقابر القرى والبلدات المسيحيّة التي وقعت تحت الاحتلال الداعشيّ من تدنيسٍ وتخريبٍ مشابهَين، إلى جانب حوادث متفرقة؛ فضلًا عن الاعتداء على مقبرةالمناذرة المسيحية التاريخية ونهبها.
المصدر: جورجينا حبابة، آسي مينا.