Skip to main content

شجرة الميلاد في الطيبة: أسماء وتراب وأوراق زيتون تكتب سيرة الصمود

الأب بشار فواضله: الشجرة مرآة لحياة الناس وشهادة على الأرض والإنسان
شجرة الميلاد في الطيبة: أسماء وتراب وأوراق زيتون تكتب سيرة الصمود

بقلم: سند ساحلية

زرت كنيسة المسيح الفادي للاتين في الطيبة هذا العام لأرى شجرة الميلاد التي تختلف عن كل عام. في لحظة وقوف أمامها، بدا وكأن قلب الأرض نفسه ينبض من بين فروعها المتلألئة. لم تكن مجرد شجرة مزينة، بل لوحة حية تحكي صمود الفلسطينيين، المزارعين الذين تمنعهم التهديدات اليومية من الوصول إلى أراضيهم، والذين يزرعون الحياة رغم كل محنة.

 

على أغصان الشجرة، تتوزع زينة تحمل في داخلها أوراق الزيتون، وتراب الأرض، وأسماء المناطق التي تتعرض لهجمات المستوطنين في الطيبة شرق رام الله. كل غصن وكل ورقة ينطق بصوت الأرض: الأرض حية، والشعب صامد، والحياة مستمرة رغم كل الصعاب.

أثناء حديثي مع أبونا بشار فواضله كاهن الرعية، شرع يروي لي قصة الشجرة. قال إن الفكرة كانت أن تعكس الشجرة حياة أهل الطيبة، وأن لا يكون عيد الميلاد مجرد احتفال رمزي بتجسد المسيح، بل مناسبة نعيش فيها واقع الناس: "أردنا أن تكون الشجرة مرآة لحياة أهلنا. أسماء المناطق على الزينة، وأوراق الزيتون والتراب ليست مجرد رموز، بل شهادات على معاناة المزارعين الذين تُمنع أيديهم من فلاحة أراضيهم وجني ثمارها، وعلى صمودهم في مواجهة التهديدات اليومية".

شجرة الميلاد في الطيبة: أسماء وتراب وأوراق زيتون تكتب سيرة الصمود

أضاف أبونا بشار: "شعار هذا العام لاحتفالات عيد الميلاد، "عيدنا حكاية أرض"، يربط فرحة قدوم السيد المسيح بالوعي العميق لحياة الناس هنا. كما تجسد المسيح في اللحظة التي دخل فيها العالم، هكذا يتجسد العيد في قلوبنا وحياتنا اليومية، في صمودنا واعتزازنا بأرضنا، وفي تمسكنا بتراثنا العميق والمتجذر".

 

تتجلى هذه الروح أيضًا في فعاليات ليالي الطيبة الميلادية. كل نشاط وكل لحظة موسيقية وكل ترنيمة، ليست مجرد مهرجان بصري وصوتي، بل سرد حي لقصة شعب يعيش ويعاني ويحتفل في الوقت ذاته. يظهر العيد هنا كحدث إنساني واجتماعي وروحي متداخل، يربط بين البعد الديني والتراث الحي للأرض.

شجرة الميلاد في الطيبة: أسماء وتراب وأوراق زيتون تكتب سيرة الصمود

في ختام حديثنا، أكد أبونا بشار أن الحفاظ على طقوس العيد المقدس وإحياء الفعاليات التي تعكس إرث المسيحية الفلسطينية واجب مقدس: "إنها تربطنا بتاريخنا، وتعكس قيم العدالة والكرامة والحرية، وتؤكد للعالم أن الأرض ليست مجرد مكان، بل حياة وأمل، وأن شعبنا حاضر ومتجذر فيها كما هو المسيح متجسد بيننا".

 

شجرة الميلاد هذا العام، المزينة بأسماء المناطق، وأوراق الزيتون، وتراب الأرض، تجاوزت كونها مجرد رمز تقليدي؛ فهي شهادة حيّة على صمود الأرض والإنسان معًا، وتؤكد أن عيد الميلاد ليس مجرد ذكرى، بل قصة حياة يلتقي فيها التجسد الإلهي مع واقع الناس اليومي، على أرض فلسطين المقدسة.