Skip to main content

من فرنسا إلى الأرض المقدسة: "أعمال الشرق" دعم حيّ للمسيحيين في قلب فلسطين

من فرنسا إلى الأرض المقدسة: "أعمال الشرق" دعم حيّ للمسيحيين في قلب فلسطين

الطيبة – سند ساحلية /نبض الحياة - أكد المونسنيور هوغ دو ويلمون، مدير مؤسسة "أعمال الشرق" الفرنسية (L’Œuvre d’Orient)، أن المسيحيين في الأرض المقدسة ليسوا منسيّين، مشددًا على أن فرنسا وكنيستها تتابع عن كثب ما يتعرضون له من اعتداءات وتحديات، وقد نقلت هذه المعاناة إلى الجهات الرسمية المعنية. واعتبر أن بقاء المسيحيين في أرضهم يشكّل شهادة أساسية للعالم، معلنًا التزام كنيسة فرنسا بمواصلة دعمهم روحيًا ومعنويًا وماديًا، ومؤكدًا وقوفها إلى جانبهم بالصلاة والصداقة والمساندة العملية.

جاء ذلك خلال زيارة تضامنية قام بها وفد من المؤسسة إلى بلدة الطيبة شرق رام الله، في خطوة تعكس الاهتمام المستمر للكنيسة والمجتمع الفرنسي بأوضاع المسيحيين في الأرض المقدسة. وقد ضمّ الوفد المونسنيور هوغ دو ويلمون، مدير المؤسسة، برفقة جان إيف تولّو، رئيس الجمعية، والأب كريستوف لو سور، الأمين العام لمجلس أساقفة فرنسا، وماري-كارولين وبيير ليكول، مديرو مكتب «أعمال الشرق» في الأرض المقدسة، بالإضافة إلى الصحفي جان-شارل بوتزولو من فاتيكان نيوز.

الأب فواضله يسلط الضوء على واقع المسيحيين

وكان في استقبال الوفد الأب بشار فواضله، كاهن رعية المسيح الفادي للاتين في الطيبة، الذي قدّم عرضًا مفصّلًا وشاملًا عن واقع المسيحيين في فلسطين، مسلطًا الضوء على التحديات الوجودية الكبرى التي يواجهونها في حياتهم اليومية، خصوصًا في ظل الظروف السياسية المتقلبة، والأوضاع الأمنية المتوترة، والتحديات الاقتصادية التي تثقل كاهل المجتمع.

وتوقف الأب فواضله عند ما تتعرض له الطيبة والقرى المجاورة من اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات ليست حالة منفردة، بل هي امتداد لما يحدث في مختلف مناطق الضفة الغربية، وما تتركه من آثار مباشرة على حياة السكان اليومية، واستقرارهم، وثباتهم على أرضهم، فضلاً عن تأثيرها على مستقبل الوجود المسيحي في المنطقة وقدرتهم على الحفاظ على هويتهم وتراثهم.

من فرنسا إلى الأرض المقدسة: "أعمال الشرق" دعم حيّ للمسيحيين في قلب فلسطين

وشملت زيارة الوفد عددًا من المحطات الكنسية والتراثية في البلدة، حيث زاروا كنيسة الروم الأرثوذكس وكان في استقبالهم الأب داوود خوري، راعي الكنيسة، الذي اطّلعهم على تاريخ الكنيسة ودورها الروحي والوطني.

كما زار الوفد كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، حيث استقبلهم الأب جاك-نوبل عابد وعرّفهم بتاريخ الكنيسة وحضورها في الطيبة، إضافة إلى زيارة كنيسة الخضر الأثرية والتعرّف إلى أهميتها التاريخية والدينية.

وفي إطار الاهتمام الإعلامي والثقافي، زار الوفد منصة وإذاعة نبض الحياة، حيث كان في استقبالهم سند ساحلية المدير التنفيذي للإذاعة وطاقمها. واطّلع الوفد على عمل المنصة وبرامجها ودورها في إبراز أهمية حماية وتعزيز الحضور المسيحي الأصيل في فلسطين، ونقل صوت الجماعة المسيحية إلى الفضاءين المحلي والدولي. كما شملت الجولة زيارة بيت الأمثال في مجمع كنيسة اللاتين.

كما زار الوفد بيت أفرام للمسنين التابع للبطريركية اللاتينية في القدس، حيث كان في استقبالهم ماركو بصير، مدير البيت، الذي قدّم شرحًا عن مرافق المؤسسة والخدمات الاجتماعية والإنسانية التي توفّرها لكبار السن.

من فرنسا إلى الأرض المقدسة: "أعمال الشرق" دعم حيّ للمسيحيين في قلب فلسطين

رسالة تضامن للمسيحيين في الطيبة

وترأس المونسنيور هوغ دو ويلمون القداس الإلهي في كنيسة المسيح الفادي للاتين، بمشاركة الأب بشار فواضله، والأب كريستوف لو سور، والرهبانيات العاملة في البلدة، وحشد من أبناء الرعية.

وفي كلمته خلال القداس، قال المونسنيور دو ويلمون إن زيارته الأولى إلى الأرض المقدسة بصفته مديرًا جديدًا لمؤسسة أعمال الشرق جاءت ليحتفل بعيد الميلاد في القدس والطيبة وبيت لحم، مؤكدًا أن هذا الحج يشكّل فرصة للإصغاء وفهم الواقع المحلي بعمق. وأضاف: "أردت أن أقول لكم بوضوح إن فرنسا، وكنيسة فرنسا، لا تنساكم"، مشيرًا إلى أن المؤسسة تابعت الاعتداءات التي يتعرض لها السكان، ونقلت هذه المعطيات إلى الجهات الرسمية الفرنسية.

وأكد دو ويلمون أن حضور المسيحيين في هذه الأرض هو شهادة أساسية، ليس فقط لأبنائها، بل للعالم أجمع، لافتًا إلى أن كنيسة فرنسا قررت تعزيز دعمها للمسيحيين في الأرض المقدسة من خلال الصلاة، والصداقة، والمساندة المالية. كما أعلن عن دعوة وُجهت إلى بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، لزيارة فرنسا في حزيران المقبل، معتبرًا أن صوته سيكون مهمًا للكنيسة الفرنسية وللرأي العام.

من جهته، رحّب الأب بشار فواضله بالوفد، معتبرًا أن الزيارة تحمل دلالة روحية وإنسانية عميقة، وتشكل رسالة سلام وتعزية لأهالي الطيبة في ظل ما يمرون به من معاناة. وأكد أن هذا التضامن يذكّر أبناء البلدة بأنهم ليسوا وحدهم، بل جزء من جسد كنسي واحد يتألم ويرجو معًا، معربًا عن شكره لمؤسسة أعمال الشرق وكل العاملين فيها على دعمهم المتواصل.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تأكيد الشراكة التاريخية بين الطيبة ومؤسسة أعمال الشرق، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين، ودعم صمود أهله في أرضهم.