في زمن الميلاد المجيد، نتعلَّم من يسوع أنّ القلب المتواضع هو مفتاح السلام والمحبّة الحقيقيّة. من فرنسا، يُطلّ الأب جوزف توما ليُحدِّثنا عن مفهوم التواضع وسُبل عيشه.
يقول توما: «التواضع هو وداعة العقل والقلب، وقد أكَّده بولس الرسول (كو 3:12)، معتبرًا إيّاه طريق القداسة وعبورًا لقبول مشيئة الله. التواضع يُمارَس في سرّ الاعتراف وبالتشبُّه بالمسيح في الفعل، لا النظريّة، وقد شدَّد عليه الربُّ في عظاته: "طوبى للودعاء" (متّى 5:5)، و"تعلَّموا منّي لأنّي وديعٌ ومتواضع القلب" (متّى 11:29)، وهو من ثمار الرُّوح القدس (غلا 5:23). وقال القدّيس أغسطينوس: "المتواضعون ثابتون كالصخرة، والمتكبّرون يتبدّدون كالدخان"، مذكِّرًا بكلام الربّ: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ" (لو 14:11)».
ويُضيف توما: «كثيرون من أصحاب السلطة يعيشون الكبرياء، بينما يدعونا بولس إلى حياةٍ ملؤها التواضع والوداعة والمحبّة والصبر (أفس 4:2)، وتذوُّق ملكوت الله بنقاء القلب: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرَّبّ" (مز 34:8)».
ويؤكِّد: «تواضع يسوع تجلّى في معموديّته على يد يوحنّا المعمدان (متّى 3)، وفي غسل أرجل تلاميذه (يو 13:1–17)، وطاعته مريم ويوسف (لو 2:51)، ودخوله أورشليم وديعًا على حمار (متّى 21:1–11)، وحين جذب السامريَّة بلطفٍ إلى الإيمان (يو 4:1–42)، ولمّا رحمَ المرأة الزانية (يو 8:1–11)، وبسؤاله بطرس ثلاث مرّات: "أَتحِبُّني؟" (يو 21: 15- 17)، بعد أن أنكره هذا الأخير (يو 18:17، 25- 27)».
ويُتابع: «التواضع مرتبط بسرّ التجسّد؛ يسوع ولِدَ في مذود فقير، وتنازل آخِذًا صورة العبد (في 2:7)، وعاش بين الخطأة (مر 2:17)، واختبَر الجوع والعطش (مر 1: 12، 13) والألم حتّى الصلب (لو 23:33، 34)، ودفِن في قبر ليس له (متّى 27:60). يجب إذًا التحلّي بتواضع القلب واللسان، ومصالحة الآخَر، معترفين بأنّ كلّ قوّةٍ نملكها هي عطيّة من السماء».
ويختِم توما: «الطوباويّ يعقوب الكبّوشي قال إنّ التواضع هو طريق القداسة. والأمّ تريزا قالت إنّ التواضع هو الاعتراف بالحقيقة. والحقيقة هي الله، المتواضع الأكبر الذي سكَنَ بيننا».
المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا