تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القدّيسة بريجيت… أيقونة الرحمة والعطاء في قلب الكنيسة

قديسة

بيروت - تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في الأوّل من فبراير/شباط بتذكار القدّيسة بريجيت؛ هي إحدى أبرز القدّيسات في التقليد المسيحيّ الغربيّ، وشخصيّة روحيّة تركت أثرًا عميقًا في تاريخ الإيمان والحياة الرهبانيّة والخدمة الاجتماعيّة.

أبصرت بريجيت النور نحو العام 451 في ايرلندا، في مرحلة تحوّلات روحيّة وثقافيّة مهمّة في تاريخ ذلك البلد. ترعرعت على محبّة كلمة الله وخدمة الفقراء والمهمّشين. منذ صباها، تميّزت بسخاء القلب وبِحسّ عميق بحضور الله في الآخَر، فكان العطاء بالنسبة إليها فعل إيمان قبل أن يكون عمل رحمة. لم تحتفظ بما تملك، بل رأت في خيرات الأرض وسيلة لإظهار محبّة الربّ يسوع اللامحدودة.

تُعدّ بريجيت من مؤسِّسات الحياة الرهبانيّة النسائيّة في بلدها، وأسّست دير كيلدير الذي تحوّل إلى مركز روحيّ وثقافيّ بارز، جمَعَ الصلاة والعمل والتعليم. في شخصها، التقت القوّة والوداعة، والحزم والرحمة، فغدت نموذجًا للمرأة المؤمنة، القادرة على القيادة بروح الإنجيل لا بسلطة العالم. وقد ألهمت أجيالًا متعاقبة من النساء، وكانت نورًا يُبدّد ظلمات القلوب.

ترتبط القدّيسة بريجيت برمزيّة النور، إذ يتزامن عيدها مع بداية الربيع في التقليد الشعبي الأيرلندي، في إشارة إلى نور المسيح الذي يُبدّد ظلمات القلوب بعد الشتاء الطويل. ولا يزال صليب القدّيسة بريجيت، المصنوع من القصب، علامة حيّة على إيمان يتجذّر في الحياة اليوميّة ويُحوّلها إلى فعل تقوى. في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى الشهادة الصامتة والرحيمة، تذكّرنا القدّيسة بريجيت بأنّ القداسة تُصنع من تفاصيل صغيرة: رغيف خبز يُكسَر، ويد تُمَدّ، وقلب يُصغي. ويُذكر أنّها تُوفّيت في 1 فبراير/شباط نحو العام 525.

يا ربّ، علِّمنا على مثال القدّيسة بريجيت أن نجعل حياتنا نورًا ومحبّة لكلّ محتاج، آمين.

المصدر: د.امال شعيا، آسي مينا.