Skip to main content

بين الكتاب المقدَّس والتقليد المسيحيّ... ما النفس البشريّة وفق تعليم الكنيسة؟

صورة

روما - يحتار بعضُهم في ماهية النفس البشرية وتفسيرها. ويجيب الإيمان المسيحي عن هذا السؤال بشكل مفصّل منذ القدم، انطلاقًا من الكتاب المقدس والتقليد اللاهوتي.

ولأجل فهم النفس، يجب الدخول إلى قلب الرؤية المسيحية للإنسان؛  إذ حسب الكتاب المقدس، الإنسان كائن فريد خلقه الله «على صورته». وانطلاقًا من ذلك، تفسّر كرامة الإنسان عبر توجيه التفكير نحو باطنه، وتبرز أيضًا مكانته الخاصة بين سائر الخليقة وتتوضح غايته الأساسية.

يتميّز الإنسان بين جميع المخلوقات المنظورة بقدرته على معرفة خالقه ومحبته. وتشير هذه القدرة، حسب تعليم الكنيسة، إلى بُعد داخلي لا يختزل في الجسد؛ إذ تدل النفس على أعمق وأثمن ما في الإنسان. كذلك هي المبدأ الروحي للإنسان، الذي به يتجاوز العالم المادي.

الجسد والروح معًا

يؤكد التقليد المسيحي وحدة الشخص البشري جسدًا وروحًا؛ فهاتان الحقيقتان ليستا منفصلتَيْن، بل هما في وحدة عميقة. وبهذا المعنى، النفس والجسد، أي الروح والمادة، ليسا طبيعتَيْن متجاورتَيْن، بل يشكّلان طبيعة واحدة.

وتشرح الكنيسة أنّ الجسد يشارك في كرامة النفس، كونه يَحيا بالنفس الروحية. من هنا، يُدعى الإنسان إلى عدم ازدراء جسده، بل اعتباره صالحًا وجديرًا بالكرامة، لأنّ الله قصد أن يخلقه ضمن خطته للإنسان ووجّهه نحو غاية أسمى.

الله خالق النفس

يحدد الإيمان المسيحي أنّ كل نفس هي روحية، لا مادية، ومخلوقة مباشرة من الله، وتتمتّع بالخلود. ولا تفنى النفس عند الموت، بل تتّحد من جديد بالجسد في القيامة النهائية. ويربط هذا التعليم بمصير الإنسان الأبدي، ويؤكد استمرارية النفس وماهيتها غير الزمنية.

إضافة إلى ذلك، تعتبر المسيحية النفس موجّهة نحو الله وقادرة على أن تُرفَع إلى الشركة معه؛ إذ فيها تتجذر حرية القلب، أي عمق الكيان البشري. وفيها يختار الإنسان الله أو لا يختاره، في إطار دعوة تتجاوز حدود العالم المادي وتكشف مسؤوليته الشخصية.

في اختصار، يمكن القول إنّ النفس الإنسانية مبدأ روحي يجعل الإنسان شخصًا، وهي تؤسس لكرامة الكائن البشري؛ إنّها واحدة مع جسد، وتفتح البشر على الحياة الأبدية.

المصدر: الياس الترك، آسي مينا.