Aller au contenu principal

أحد كلمة الله 2026

البطريركية اللاتينية

الإخوة والأخوات الأحبّاء في المسيح،

نستعد للاحتفال بيوم الأحد المخصص لكلمة الله في 25 كانون الثاني 2026.

وكما في كلّ عام، سنركّز على نصّ واحد من العهد الجديد وهو رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس. ومن هذه الرسالة نأخذ آية ستكون محور صلاتنا:  "المسيح هُوَ سَلاَمُنَا" (أفسس 2: 14).

لا يخفى على أحد يعيش في أرضنا هذه مدى دقة وخطورة المرحلة التي نمر ّبها. ولا يخفى على أحد أيضًا كم هو ضروري أن يعيش كل واحد منا هذه المرحلة بعمق وبكامل المسؤولية، وأن نفهم عبارة "المسيح سلامنا" بمعنى جديد، لا سيما أن كلمة "سلام" تتكرر  على مسامعنا في وسائل التواصل والأحاديث بدون عمق روحي وإنساني.

لهذا اخترنا أن نركز على رسالة أفسس لأنها تساعدنا كي ندرك أن السلام هو عطية من العُلى،  وأن يَسُوع هُوَ "سَلاَمُنَا»، الذي يقود كل شيء وكل إنسان نحو الوحدة. وتساعدنا الرسالة كي نفهم أننا لا نستطيع أن نتحدث عن السلام دون الحديث عن العدالة، والغفران، والمصالحة، والالتزام بأن نصبح يومًا بعد يوم صانعي سلام في حياتنا الشخصية والعائلية والاجتماعية والمدنية. ونحن نعلم أن الطريق طويل ومعقد ويحتاج إلى المثابرة.

أود أن تشعروا أن هذا التزام قوي وملحّ، يتطلب أن نفتح قلوبنا لاستقبال العطية الآتية من فوق، وأن نتخذ خطواتٍ ملموسة لعيشها.

أود أن تشعروا بما أشعر به بعمق: أن السلام يُبنى أولا من القاعدة، من التزام كل واحد منا.

لذلك من المهم أن نسمح لكلمة الله أن تُرافقنا على طرق السلام، وأن نلتزم بالصلاة والمثابرة على الإصغاء.

الرسالة قصيرة، لكنها جميلة ومليئة بالقوة. لذا أحثكم على قراءتها وإعادة قراءتها، معًا أو بشكل شخصي، وأن تصلّوا بالكلمات التي تضعها على شفاهنا. وأقترح أيضًا أن تضعوا خطًا تحت الكلمات التي تلمسكم أكثر، لترافقكم في مسيرتكم. إذا قمنا بذلك، بإيمان وثقة، سنجد في ضمائرنا فرحًا جديدًا وقوة جديدة ونورًا جديدًا لنعيش كمسيحيين حقيقيين في هذا الزمن الصعب.

أبارككم، وأصلي من أجلكم ومعكم جميعًا بكلمات الرسول بولس نفسه: "أَجْثو على رُكبَتَيَّ لِلآب ...وأَسأَلُه أَن يَهَبَ لَكم، على مِقدارِ سَعَةِ مَجْدِه، أَن تَشتَدُّوا بِروحِه، لِيَقْوى فيكُمُ الإِنسانُ الباطِن، وأَن يُقيمَ المسيحُ في قُلوبِكم بِالإِيمان، حتَّى إِذا ما تَأَصَّلْتُم في المَحبَّة وأُسِّستُم علَيها، أَمكَنَكم أَن تُدرِكوا مع جَميعِ القِدِّيسين ما هو العَرْضُ والطُّول والعُلُوُّ والعُمق، وتَعرِفوا مَحبَّةَ المسيحِ الَّتي تَفوقُ كُلَّ مَعرِفة، فتَمتَلِئوا بِكُلِّ ما في اللهِ مِن كَمال.» (أفسس 3 :14-18).

 الكاردينال بيير باتيستا بيتسابالا

المصدر: البطريركية اللاتينية القدس