Aller au contenu principal

أكثر الكنائس زيارةً في إسبانيا عام 2026 وفق دراسة جديدة

موقع أبونا

تؤكد دراسة حديثة أن التراث الديني في إسبانيا لم يعد مجرد إرث تاريخي، بل أصبح أحد أقوى محركات السياحة في البلاد، إذ يجذب ملايين الزوار سنويًا، ويعكس في الوقت نفسه الحضور الثقافي والروحي المستمر للمسيحية في واحدة من أكثر الدول الأوروبية ارتباطًا بالتقاليد الكاثوليكية.

وجاء ذلك في تقرير بعنوان «السياحة الدينية في إسبانيا: رحلة في قطاع يشهد تحولات»، أعدّه مرصد ObservaTUR بالتعاون مع شركتي الاستشارات السياحية ReiniziaT وTask ONE، والذي خلص إلى أن إسبانيا رسخت مكانتها بين أبرز الوجهات العالمية للسياحة الدينية، إلى جانب إيطاليا والأرض المقدسة، بفضل ما تمتلكه من تراث كنسي غني واحتفالات دينية ذات شهرة دولية.

ويعود هذا الحضور إلى ما تزخر به البلاد من كنوز كنسية، إذ تشرف الكنيسة الكاثوليكية على 78 كاتدرائية، و3161 معلمًا ثقافيًا محميًا رسميًا، و18 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتُعدّ معالم مثل كاتدرائية بورغوس، ودير مونتسيرات، وبازيليك سيدة العمود في سرقسطة، وكاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا، جزءًا لا يتجزأ من هوية إسبانيا وتاريخها المسيحي.

أثر ترويجي عالمي

ووفقًا للدراسة، يزور إسبانيا سنويًا ما بين 17 و20 مليون شخص لأسباب دينية أو روحية أو ثقافية، بينما ينمو هذا القطاع بمعدل يقدَّر بنحو 10% سنويًا، ما يجعله أحد أسرع قطاعات السياحة نموًا في البلاد.

ويرى معدّو التقرير أن الزيارة الرسولية التي قام بها البابا لاون الرابع عشر إلى إسبانيا في حزيران الماضي كانت أحد أبرز العوامل التي أسهمت في هذا النمو. فإلى جانب بعدها الرعوي، أحدثت الزيارة، بحسب التقرير، «أثرًا ترويجيًا عالميًا» انعكس اقتصاديًا بقيمة تُقدَّر بنحو 125 مليون يورو، وأعاد تسليط الضوء دوليًا على الوجهات الدينية الإسبانية.

ومن بين أبرز هذه الوجهات، يواصل درب القديس يعقوب (Camino de Santiago) احتلال مكانة فريدة. فمنذ قرون يسير الحجاج على الطرق التاريخية المؤدية إلى الضريح المنسوب تقليديًا للقديس يعقوب الرسول، في واحدة من أقدم وأهم رحلات الحج المسيحية. واليوم لا تزال هذه المسيرة تستقطب المؤمنين، وعشاق التاريخ والثقافة، وهواة المشي من مختلف أنحاء العالم.

كما يسلط التقرير الضوء على الجاذبية العالمية لاحتفالات الأسبوع المقدس، إلى جانب المزارات المريمية الكبرى مثل إل روسيو، ومونتسيرات، وبازيليك سيدة العمود، والتي أصبحت رموزًا حيّة للتقوى الشعبية الإسبانية، لا مجرد معالم تاريخية.

أكثر الكنائس زيارةً

وتصدّرت بازيليك العائلة المقدسة (ساغرادا فاميليا) في برشلونة قائمة أكثر الكنائس زيارةً في إسبانيا، بعدما استقبلت نحو خمسة ملايين زائر. وقد حققت تحفة المهندس أنطوني غاودي غير المكتملة إنجازًا جديدًا مع اكتمال برج يسوع المسيح، إذ أصبحت أطول كنيسة في العالم. وخلال زيارته إلى برشلونة، بارك البابا لاون الرابع عشر البرج الجديد، الأمر الذي زاد من الاهتمام العالمي بالبازيليك.

وجاءت بازيليك سيدة العمود في المرتبة الثانية، مستقبلة نحو أربعة ملايين زائر خلال عام 2024، تلتها كاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا بنحو ثلاثة ملايين زائر سنويًا، لتبقى الكاتدرائية الأكثر زيارة في إسبانيا. أما دير مونتسيرات البندكتي، فاستقبل نحو 2.5 مليون زائر خلال عام 2025، في حين استقبل كل من جامع-كاتدرائية قرطبة وكاتدرائية إشبيلية نحو 2.2 مليون زائر لكل منهما.

وفي شمال البلاد، يستقبل مزار كوفادونغا، الواقع بين جبال أستورياس، نحو 1.7 مليون زائر سنويًا، متجاوزًا بذلك كاتدرائية بالما. أما الكاتدرائيات القوطية الكبرى في سيغوفيا وبورغوس وليون، فتستقطب كل منها ما بين 400 ألف و500 ألف زائر سنويًا. وسجلت كاتدرائية ألمودينا في مدريد 164 ألف زائر خلال عام 2024، فيما اقترب عدد زوار كاتدرائية أفيلا من 128 ألفًا.

الأثر الاقتصادي للسياحة الدينية

ويلاحظ التقرير غياب بعض الكنائس البارزة عن التصنيف، مثل كاتدرائيات طليطلة وغرناطة ومالقة وبرشلونة، إضافة إلى بازيليك الصليب المقدس في وادي الشهداء بمدريد، موضحًا أن بيانات أعداد الزوار لهذه المواقع لم تُجمع بشكل شامل أو لم تُنشر من قبل الجهات المعنية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن معدلات الإقبال على أبرز الكنائس الإسبانية لا تزال مرتفعة باستمرار.

ولا يقتصر الأثر الاقتصادي للسياحة الدينية على المعالم الكنسية وحدها، إذ يبين التقرير أن احتفالات الأسبوع المقدس وحدها تضم أكثر من 5000 أخوية دينية، ونحو مليون عضو، و167 احتفالًا معترفًا به رسميًا بوصفه ذا أهمية سياحية. وتولد هذه الاحتفالات ما يقارب 10 مليارات يورو من النشاط الاقتصادي، وتوفر نحو 150 ألف فرصة عمل.

أبعد من السياحة

وتبرز نتائج الدراسة حقيقة كثيرًا ما يُغفل عنها. فعلى الرغم من أن أوروبا توصف في كثير من الأحيان بأنها تزداد علمانية، فإن ملايين الأشخاص ما زالوا يقصدون الكنائس والأديرة والمزارات كل عام. وتتعدد دوافعهم بين الإيمان، والتاريخ، والعمارة، والفن، أو التأمل الشخصي، غير أن هذه الأماكن تشهد جميعها على استمرار تأثير المسيحية في المشهد الثقافي الإسباني.

أما بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية، فإن الحفاظ على هذا الإرث الواسع لا يقتصر على صيانة المباني التاريخية، بل يشمل أيضًا الحفاظ على رسالتها الأصلية. فهذه الأماكن المقدسة لا تزال مراكز حية للعبادة، وفي الوقت نفسه تستقبل زوارًا من مختلف القارات، لتبقى كما أُريد لها منذ البداية: فضاءات حيّة يلتقي فيها الإيمان والثقافة والتاريخ.

المصدر: موقع أبونا