Aller au contenu principal

من باراي لو مونيال إلى القدس: الكاردينال بيتسابالا يترأس قدّاس قلب يسوع ويوجّه كلمة رجاء للأرض المقدسة

نبض الحياة

فرنسا - نبض الحياة - شهدت باراي‑لو‑مونيال في منطقة بورغون‑فرانش‑كومتي شرق فرنسا، أمس الجمعة، قدّاسًا احتفاليًا كبيرًا بمناسبة عيد قلب يسوع الأقدس، ترأسه بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى فرنسا الممتدة من 8 إلى 14 يونيو 2026.

أقيم القداس في حدائق المزار المقدّس في باراي لو مونيال، بمشاركة عدد من الأساقفة الفرنسيين، من بينهم المطران أنطوان هيروارد، أسقف ديجون، والمطران بونو ريفيير، والمطران غريغوار دروو، والمونسنيور هوغ دو ويلمون، المدير العام لجمعية "عمل الشرق" (Œuvre d’Orient) والأب دافيدي ميلي، أمين سر بطريركية القدس للاتين، والأب إتيان كيرن، رئيس المزار وكهنة من المنطقة.

وشهد الاحتفال مشاركة لافتة لأعضاء فرسان القبر المقدس، إضافة إلى آلاف الحجاج وممثلين عن مؤسسات كنسية تُعنى بالمسيحيين في الشرق الأوسط، الذين توافدوا إلى المدينة للمشاركة في الاحتفالات المركزية لهذا العيد.

نبض الحياة

مدينة قلب يسوع

تُعد باراي‑لو‑مونيال أحد أهم المراكز الروحية في فرنسا والعالم الكاثوليكي، إذ شهدت بين عامي 1673 و1675 الظهورات الشهيرة لقلب يسوع للقديسة مارغريت ماري ألاكوك، والتي انطلقت منها عبادة قلب يسوع وانتشرت في الكنيسة الجامعة.

وتضم المدينة بازيليك القلب الأقدس، وهي كنيسة رومانية الطراز تعود للقرن الثاني عشر، إضافة إلى دير الزيارة حيث عاشت القديسة مارغريت ماري وتلقت الرسائل الروحية التي أصبحت أساس تقليد قلب يسوع.

وفي يوم العيد، اجتمع آلاف الحجاج في هذا المكان الذي يُعدّ "موضع رحمة ونِعم"، ولا يزال يجذب المؤمنين من مختلف أنحاء العالم طلبًا للشفاء والعزاء.

رسالة إلى الأرض المقدسة

وفي اليوم نفسه، وجّه الكاردينال بيتسابالا رسالة إلى المسيحيين في الأرض المقدسة، استحضر فيها رمزية المكان الذي يتحدث منه، قائلاً إن باراي لو مونيال "مكان معروف في جميع الكنائس حول العالم بالتكريس لقلب يسوع الأقدس، ذلك التكريس الذي يتمحور حول محبة يسوع للبشرية جمعاء وحول ارتداد القلوب".

وأكد البطريرك أن القدس والجلجلة هما الموضع الأول لقلب يسوع الأقدس، حيث انفتح قلب المسيح بالماء والدم "علامة المحبة التي تُعطى للبشرية جمعاء". وفي رسالته، شدّد على حاجة العائلات في الأرض المقدسة إلى تعزية قلب يسوع، قائلاً إن "أرضًا مزّقتها الكراهية تحتاج اليوم إلى محبة قلب يسوع كي تستعيد الحياة في العائلات". واختتم رسالته بالصلاة من أجل جميع أبناء الأرض المقدسة، داعيًا إلى أن "تُملأ القلوب من جديد بمحبة يسوع التي لا تنضب".

وفي عظته خلال القداس، شدّد الكاردينال بيتسابالا على أن حب الله مجاني ويسبق كل عمل بشري، قائلاً:

"حياة العالم لا تعتمد أولاً على جهودنا، بل على حب الله الذي يسندنا. ونحن نصبح بناة للمحبة بقدر ما نُجيب على هذا الحب. الحب لا يمكن تفسيره، بل يمكن فقط قبوله".

كما توقف عند دور الكهنة في حياة الكنيسة، مؤكدًا: "بدون كاهن لا توجد جماعة كنسية… الكاهن هو قلب الجماعة، ويجب أن نصلي من أجلهم لكي يعيشوا دائمًا بحسب قلب يسوع".

وعبّر الكاردينال عن فرحه قائلاً: "أنا سعيد جدًا لأنني أرى هنا أشخاصًا مخلصين، بسيطين، صادقين، قادمين من مختلف أنحاء العالم، مجتمعين بمحبة يسوع… وهي المحبة الوحيدة القادرة على منح الراحة في عائلاتنا وحياتنا".

الصلاة من أجل السلام

في فترة بعد الظهر، أُقيمت لقاءات وشهادات، ثم ترأس الكاردينال بيتسابالا موكب القربان الأقدس في حدائق دير الزيارة، حيث تلقت القديسة مارغريت ماري ظهورات قلب يسوع. وتمكّن المؤمنون بعد ذلك من القيام بتكريسات لقلب يسوع الأقدس.

وقال المطران أنطوان أيروار، رئيس أساقفة ديجون: "الاحتفال بقلب يسوع هنا في باراي لو مونيال هو أيضًا حمل مسيحيي الأرض المقدسة في الصلاة… وهو صلاة من أجل السلام في ظل الظروف الصعبة في الشرق الأوسط".

وأشار إلى الدور الروحي والإنساني لفرسان القبر المقدس، الذين حضروا بكثافة، مؤكّدًا أن الجمعية "لا تكتفي بالدعم الروحي، بل تقدّم أيضًا دعمًا ماديًا مباشرًا لبطريركية القدس".

بين الدبلوماسية والروحانية

ويأتي هذا القداس ضمن برنامج زيارة البطريرك إلى فرنسا، والتي شملت لقاءات رسمية في باريس مع مسؤولين حكوميين وكنسيين، قبل انتقاله إلى باراي لو مونيال ليقود الاحتفالات المركزية لعيد قلب يسوع الأقدس، التي تُقام هذا العام تحت شعار: "القدس، أول مدينة لقلب يسوع".

وتعكس هذه الزيارة عمق الروابط التاريخية بين الكنيسة في فرنسا والكنيسة في القدس، وتؤكد الدور الروحي والدبلوماسي الذي يضطلع به بطريرك القدس في الدفاع عن كرامة الإنسان وتعزيز الحوار والسلام في المنطقة.

نبض الحياة