Aller au contenu principal

الكنيسة الفلسطينية حاضرة في فرنسا: الأب بشّار فواضله يروي تحديات الحياة تحت الاحتلال

الكنيسة الفلسطينية حاضرة في فرنسا: الأب بشّار فواضله يروي تحديات الحياة تحت الاحتلال

فرنسا – سند ساحلية / نبض الحياة - في إطار زيارة رسمية وإعلامية تهدف إلى إيصال صوت مسيحيي فلسطين وتعزيز روابط التضامن بين الكنائس، ينفّذ الأب بشّار فواضله، كاهن رعية كنيسة المسيح الفادي للاتين في بلدة الطيبة، إحدى آخر القرى المسيحية بالكامل في الضفة الغربية، برنامجًا مكثفًا في فرنسا، بمرافقة مدير مدرسة البطريركية اللاتينية في بيت جالا، سهيل دعيبس، يشمل لقاءات كنسية وإعلامية وشهادات مباشرة عن الواقع الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.

أجرى الأب فواضله لقاءً في مقرّ مؤسسة "الطرق الكتابية" جمعه بعدد من مديري رحلات الحج، حيث جرى التطرّق إلى أوضاع الأراضي المقدسة والتحديات اليومية التي تواجه الجماعات المسيحية المحلية، ودور الحج الديني في دعم صمود هذه الجماعات والحفاظ على حضورها التاريخي في أرضها.

وفي سياق إيصال هذه الصورة إلى الرأي العام الفرنسي، أجرى الأب فواضله مقابلة تلفزيونية على قناة C News، قدّم خلالها شهادة مباشرة عن أوضاع منطقته، متوقفًا عند الاعتداءات والقيود وتأثيرها على تفاصيل الحياة اليومية ومستقبل الوجود المسيحي في فلسطين.

شهادة حيّة

تزامن هذا الحضور الإعلامي مع مقابلة إذاعية مطوّلة أجراها الأب فواضله مع الإذاعة المسيحية الفرنكوفونية الفرنسية (RCF)، في حديث أدارته كولومب فيساك، وحملت عنوانًا دالًا: كاهن الطيبة في فرنسا… شهادة على العنف الذي يتعرّض له المسيحيون.

في المقابلة، وضع الأب فواضله المستمعين أمام واقع الطيبة، موضحًا أنها آخر قرية كاملة السكان مسيحيين في الضفة الغربية، وأن أبناءها يواجهون أعمال عنف وتهديدات متكرّرة من المستوطنين الإسرائيليين. وأكّد أن حضوره إلى فرنسا يأتي "في إطار الشهادة والتضامن، وتعزيز الروابط بين الكنائس"، وليس بهدف سرد معاناة مجرّدة.

ووصف الوضع العام في الضفة الغربية بأنه "معقّد جدًا وصعب جدًا"، مشيرًا إلى كثافة اعتداءات المستوطنين والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، خاصة الحواجز العسكرية التي تعيق الحركة والتنقّل. وقال: "الاحتلال الإسرائيلي أقام الكثير من الحواجز عند مداخل منطقتنا في الطيبة"، لافتًا إلى أن الانتقال إلى رام الله قد يستغرق أكثر من ثلاث ساعات ذهابًا وإيابًا، ما يثقل كاهل الحياة اليومية للسكان.

وأشار الأب فواضله أيضًا إلى الاعتداءات المتكررة على سكان الطيبة، والتي تشمل حرق المركبات، والاعتداء على المواطنين، وترهيب المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، لا سيّما كروم الزيتون التي يصعب عليهم العناية بها أو قطف ثمارها. وأوضح أن أكثر من 70% من الأراضي الزراعية أصبحت من الصعب جدًا أو شبه المستحيل الوصول إليها، ما يهدد صمود السكان وسبل معيشتهم. وأضاف: "كثير من العائلات هاجرت من الطيبة، وكثيرًا من العائلات تفكر في الهجرة إلى الولايات المتحدة أو إلى أوروبا"، في ظل انسداد الأفق وشعور دائم بعدم الأمان.

الكنيسة الفلسطينية حاضرة في فرنسا: الأب بشّار فواضله يروي تحديات الحياة تحت الاحتلال

البقاء خيار إيمان ورجاء

رغم الظروف الصعبة، شدّد الأب فواضله على أن خياره واضح بالبقاء إلى جانب رعيته، قائلًا: "أنا هنا بفرح وبرجاء، رجاء القيامة، ورجاء الحياة الجديدة". وأوضح أن هذا الرجاء يتجسّد في مبادرات عملية داخل البلدة، خاصة للفتيات والشباب، من خلال توفير عشرات فرص العمل لتعزيز صمودهم في أرضهم.

كما أبرز دور البطريركية اللاتينية في القدس، إلى جانب شبكة المؤسسات الكاثوليكية في الطيبة، مثل مركز كاريتاس الطبي، ومدرسة البطريركية، ودار رعاية المسنين (بيت أفرام)، معتبرًا أن هذه المؤسسات تشكّل ركائز أساسية للحياة وتعزز صمود القرية.

وأكد راعي كنيسة الطيبة أن رسالة الكنيسة تتجاوز المساعدة المادية لتكون حضورًا وشهادة متجذّرة في الأرض، مضيفًا: "حضور الكنيسة هو حضور شهادة… شهادة من أجل الخير، ومن أجل الشعب، ومن أجل الأرض، ومن أجل الجميع".

مدارس البطريركية والتحديات الاقتصادية في بيت لحم

واختُتم اليوم بالوصول إلى مدينة نانت، حيث شاركا الأب فواضله وسهيل دعيبس قداسًا مسائيًا في بازيليكا القديس نيقولا، ترأّسه المطران لوران بيرسيرو، بحضور أبناء الرعية وعدد من الفعاليات الكنسية. وعقب القداس، ألقى الأب فواضله محاضرة تناول فيها واقع المسيحيين الفلسطينيين، مسلّطًا الضوء على معاني البقاء والصمود ودور الكنيسة كشاهدة حيّة في أرض تعيش تحت ضغط دائم.

من جانبه، تطرق دعيبس إلى واقع مدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين، مشيرًا إلى دورها الحيوي في التعليم وتمكين الشباب. وتحدث عن تأثير الهجرة على منطقة بيت لحم، حيث تُغادر العديد من العائلات بسبب ضغوط اقتصادية واجتماعية، ما يهدد استقرار السكان المسيحيين، خاصة مع التحديات الاقتصادية الكبيرة نتيجة انعدام السياحة، التي تؤثر على فرص التعليم والعمل. وتركّزت المحاضرة على واقع المسيحيين الفلسطينيين، مع إبراز قيم الصمود والبقاء، ودور الكنيسة كمؤسسة شاهدة حيّة تحافظ على الوجود التاريخي للمسيحيين رغم الضغوط اليومية والتهديدات المستمرة.

ويُذكر أن المحاضرة جاءت بدعوة وتنظيم من جمعية "زهرة من أجل فلسطين" (Une Fleur pour la Palestine)، وهي جمعية فرنسية خيرية تدعم المجتمعات الفلسطينية منذ سنوات، عبر منح دراسية ودعم التعليم في المدارس المسيحية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

زيارة تمتد لأسبوع كامل

وتندرج هذه الأنشطة ضمن زيارة أوسع تستمر أسبوعًا يقوم بها الأب فواضله ودعيبس إلى فرنسا، بهدف إيصال صوت مسيحيي فلسطين إلى الرعايا ووسائل الإعلام والهيئات الكنسية، وتعزيز جسور التضامن بين الكنيسة المحلية في الأرض المقدسة والكنائس الأوروبية، في ظل تصاعد التحديات الوجودية التي تهدّد هذا الحضور التاريخي.

الكنيسة الفلسطينية حاضرة في فرنسا: الأب بشّار فواضله يروي تحديات الحياة تحت الاحتلال