Aller au contenu principal

الكاردينال بارولين: مصداقية الكنيسة لا تنبع من القوة بل من الشهادة الحية

ابونا

ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين، يوم أمس قداساً إلهياً في كاتدرائية كوبنهاغن، بصفته مبعوثاً بابوياً للمشاركة في احتفالات الذكرى المئوية الثانية عشرة لبدء رسالة القديس أنسغار في الدنمارك. وتذكّر الكاردينال في عظته مآثر الراهب البندكتاني، مؤكداً على آنيّة شخصيته في عالم اليوم الذي تنهكه أشكال جديدة من العبودية الاقتصادية والثقافية والروحية، وتطغى عليه مظاهر الإقصاء واللامبالاة.

"إن مصداقية الكنيسة لا تستند إلى القوة أو الأرقام أو الاستراتيجيات، بل تتحقق حينما يغدو الإيمان شهادة معاشة، تُترجم إلى أفعال ملموسة من التحرير والعدالة والرحمة؛ أفعالٍ تعيد الكرامة وتفتح آفاقاً للحرية الحقيقية" هذا ما قاله أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين، مترئسًا يوم أمس الاثنين قداساً إلهياً في كاتدرائية كوبنهاغن، بصفته مبعوثاً بابوياً للمشاركة في احتفالات الذكرى المئوية الثانية عشرة لبدء رسالة القديس أنسغار في الدنمارك. وأشار أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان إلى أن القديس أنسغار حين وطئت قدماه شمال أوروبا في القرن التاسع، لم تكن رسالته قائمة على "السعي وراء النجاح"، بل على "الأمانة للمسيح"، حيث استهل عمله بافتداء حرية الرقيق. ورأى الكاردينال بارولين أن هذه اللفتة تخاطب واقعنا المعاصر بـ "حداثة متجددة"، في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الإنسانية.

وبعد أن نقل تحيات البابا لاوُن الرابع عشر ومحبته الأبوية، شدد الكاردينال بارولين على متانة الروابط التاريخية والروحية التي أرساها القديس أنسغار. واستلهم من سفر النبي أشعيا فكرة أن "جمال أقدام المبشرين" لا يكمن في الأفكار التي يحملونها، بل في قدرة البشارة على "تحويل القلوب وتحريرها". وأوضح أن أنسغار، الذي اختبر فرح مغفرة الله في حياته، لم يرغب في شيء سوى "مشاركة هذا الفرح مع الآخرين".

واستعرض الكاردينال محطات من حياة "رسول الشمال"، بدءاً من دخوله الدير طفلاً في فرنسا، وصولاً إلى قراره الشجاع بالتوجه إلى الدنمارك لمرافقة الملك هيرالد كلاك. وأكد أن أنسغار لم يتزعزع قط أمام الصعاب، بل أظهر "شجاعة وثقة" أذهلت معاصريه، مبرهناً بفعله أن المسيحية ليست "حلولاً مجردة"، بل هي "رؤية للإنسان الذي تسبق كرامته كل حساب".

وفي تأمله لرسالة القديس، أشار الكاردينال بارولين إلى أن أنسغار "واجه معارضة شديدة وبدا في عيون البعض كالفاشل، لكن النجاح المادي لم يكن غايته". وهنا تجلت "مفارقة الصليب"؛ ففي عالم يقدس النفوذ والنجاح، قد يبدو المسيح المصلوب إخفاقاً، لكن "هذه الحماقة هي حكمة الله، لأنها تكشف عن حب يبذل نفسه بالكامل". وخلص الكاردينال إلى أن الكنيسة لا تنمو بالأرقام، بل "برجال ونساء يعيشون حياة الأمانة والمثابرة والمحبة"، داعياً المؤمنين في هذا اليوبيل إلى "تجديد الجرأة الإنجيلية" وحماية الرجاء في بقاع التاريخ التي يبدو عليها الإعياء.

واختتم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين عظته بالإشارة إلى أن الدنمارك اليوم تحمل بصمة مسيحية لا تُمحى، حيث تساهم الجماعة الكاثوليكية، جنباً إلى جنب مع اللوثريين وجميع الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة، في خدمة المجتمع وتعزيز التضامن. وإذ استشهد بشعار البابا "In Illo uno unum"، أكد الكاردينال بييترو بارولين أن صحة الكنيسة لا تُقاس بالنجاحات، بل بالقدرة على "السير مع المسيح والبقاء بقربه في جميع الظروف".

المصدر: الفاتيكان نيوز