Skip to main content

حجّ الأقباط إلى القدس... بين انفتاح كنسيّ وتراكُم تاريخيّ

حج

القدس - أعادَ الشُّكر الذي وجَّهه القائم بأعمال السفارة الأميركيّة في مصر روبرت سيلفرمان إلى بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني على خلفيّة «استئناف رحلات الحجّ إلى القدس»، هذه القضيّة إلى صدارة النقاش مجدّدًا.

كشفَ المتحدّث باسم الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة، القمّص موسى إبراهيم، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أنّ «الكنيسة اليوم لا تمنع زيارة القدس التي أصبح الحجّ إليها خيارًا شخصيًّا بحتًا؛ إذ لم يعد أحدٌ من المسيحيّين يطلب رأي الكنيسة بشأنها، ولا يوجَد تنسيقٌ من طرف أيّ جهة مع الكنيسة لتنظيم هذه الرحلات». في المقابل، لم تُصدر الكنيسة الكاثوليكيّة في مصر أيّ موقف رسميّ، سواء بالمنع أو السماح، ما يعكس استمرار الحذر المؤسّسيّ تجاه الملفّ.

وفي موقف لافت، اعتبر أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدّس، أديب جودة الحسيني، أنّ ما يجري اليوم يعكس توجّهًا جديدًا تقوده رؤية البابا تواضروس الثاني، يقوم على قدر أكبر من الانفتاح والمرونة تجاه رغبة المؤمنين في زيارة الأماكن المقدّسة، بحيث تُفهَم الزيارة بوصفها خيارًا شخصيًّا وحرّية فرديّة لا تخضع للإلزام أو المنع. وأمل الحسيني أن يكون العام المقبل استثنائيًّا وأن يُعزّز التواصل الروحيّ ويجعل القدس مساحةً إيمانيّة جامعة.

الخلفيّة التاريخيّة

تكشف الخلفيّة التاريخيّة لهذا الموضوع عن مسار طويل ومعقّد، إذ تعود جذور الحجّ القبطيّ نحو القدس إلى قرون بعيدة، مع حضور أسقفيّ يعود إلى القرن الثالث عشر، ووجود ممتلكات تعود إلى الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة، من مدارس وأديرة وغيرها، إضافة إلى استيعاب القدس هجرات مصريّة مسيحيّة. غير أنّ حرب 1967 شكّلت نقطة تحوّل حاسمة، حين قرَّر مَجْمَع الكنيسة القبطية الأرثوذكسيّة في عهد البابا كيرلس السادس وقف الرحلات، وهو قرار ثُبّت لاحقًا في عهد البابا شنودة الثالث، رغم محاولات الرئيس المصريّ الراحل أنور السادات بعد اتفاقيّة كامب ديفيد لإعادة فتح الباب أمامها.

كانت رغبة السادات مقتصرةً على المسيحيّين، ومستبعدةً المسلمين، وهو ما رفضه شنودة علنًا، خصوصًا بعد إعلان القدس عاصمة موحّدة لإسرائيل في العام 1980، ورفض السلطات الإسرائيليّة تسليم «دير السلطان» في المدينة إلى الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة، رغم قرار المحكمة العليا الإسرائيليّة إعادة مفاتيح الدير إليها.

ومع وصول تواضروس الثاني إلى السدّة البطريركيّة، بقيَ الموقفُ في البداية متحفّظًا، قبل أن يبدأ تدريجًا بإعادة مقاربة الملفّ بصورة أكثر مرونة منذ 2015، وهو عام زيارته التاريخيّة للقدس، لتأبين مطرانها، قبل أن تتكرَّس مقاربة أكثر انفتاحًا في السنوات التالية، توازيًا مع تطوّرات قانونيّة في مصر أتاحت لمسيحيّي البلاد الحصول على إجازة لمدّة شهرٍ مرّةً واحدة في خلال حياتهم الوظيفيّة لأجل زيارة القدس، ومع خطاب بابويّ لاحق أشار إلى أنّه «لم يعد هناك مبرّر لمنع الزيارة».

المصدر: سهيل لاوند، آسي مينا.