Skip to main content

شفاعة القدّيسين... هل تُبعِد الإنسان عن الله أم تُقرّبه منه؟

القديسين

بيروت - يُثير موضوع شفاعة القدّيسين نقاشًا واسعًا في الأوساط المسيحيّة، لا سيّما عند الحديث عن الصلاة والعلاقة المباشرة بين الإنسان والله. فبينَ من يرى في طلب شفاعة القدّيسين توسّطًا غير ضروريّ، ومن يعدّه تعبيرًا حيًّا عن الشركة الروحيّة في جسد الكنيسة، يبقى السؤال مطروحًا: هل تُضعِف شفاعة القدّيسين العلاقة الشخصيّة مع الله أم تُغنيها وتُعمّقها؟

في حوار مع الأب روجيه عون الأنطوني، قيّم دير مار يوسف ومساعد كاهن رعية مار يوسف للرهبنة الأنطونيّة في زحلة- لبنان، نسلّط الضوء على المعنى الحقيقيّ لشفاعة القدّيسين ومكانتها في الحياة الإيمانيّة.

يقول عون: «إنّ القدّيسين هم الذين كرّسوا حياتهم للربّ الإله القدّوس، مُجسّدين كلمته في حياتهم وعلاقاتهم، ومؤمنين بمشروع الله الخلاصيّ، وقد شهدوا لهذه الكلمة، إذ إنّهم في العصور الأولى استُشهدوا لأجلها، ثمّ واصلوا شهادتهم بالتخلّي عن مجد العالم لتعميق حياتهم الروحيّة. وهم لم يكونوا أنانيّين بل شاركوا خبرتهم مع المؤمنين».

ويُتابِع: «بحسب تعليم الكنيسة، تُرفَع العبادة لله وحده، فالثالوث الأقدس أوّلًا، ثمّ تكريم العذراء مريم، يليها طلب شفاعة القدّيسين، من دون أن يحلّ أيّ قدّيس مكان الله، لأنّ كلّ معجزة تحصل بشفاعة القدّيسين هي من صنع الله. وليس هناك قدّيس أفضل من غيره، بل لكلّ واحد خبرته وهويّته الروحيّة، وإن كان بعضهم قد حصد شهرةً أوسع، مثل تريزيا الطفل يسوع التي اشتهرت بقولها: "أنتَ أيضًا يمكنك أن تكون قدّيسًا"».

ويُؤكِّد: «يتكوّن الإنسان من نفس وجسد وروح، ويؤدّي البعد الروحيّ دورًا أساسيًّا في توازنه، من خلال علاقة شخصيّة مع الخالق، تقوى أو تضعف حسب مجهود الإنسان. وتنعكس هذه العلاقة على صحّته النفسيّة والجسديّة، وتكتمل بالمشاركة في الأسرار المقدّسة، ولا سيّما القدّاس وتناول القربان المقدّس».

ويُضيف: «عندما يُدرك الإنسان أنّ الربّ وحده مصدر كلّ نعمة وفرح وسلام، يصبح من السهل فهم معنى شفاعة القدّيسين، فيرى في القدّيس الذي تأثّر بحياته صديقًا روحيًّا يُرشده إلى طريق الإيمان، ويُعلّمه كيف يُوطّد علاقته بالله».

ويُخبِر: «يُبرز الإنجيل كلمة الله التي تُعرّفنا على محور الحياة المسيحيّة، أي المسيح المتجسّد لأجلنا، فيدعونا لنسير على خطاه نحو الكمال. كذلك، يسلّط الإنجيل الضوء على الذين اؤتُمِنوا على الكلمة وبشّروا بها، فنقتدي بهم في حمل الرسالة، إضافةً إلى وجود قدّيسين غير مُعلَنين كالأهل في بذلهم وتضحياتهم».

ويختِم عون: «وجود القدّيسين مهمّ في حياتنا، إذ إنّهم يُشكّلون مثالًا حيًّا يُرسّخ فينا الثقة بأنّنا قادرون، رغم الصعوبات، على بلوغ القداسة عبر المثابرة والتوكّل على الله. ومن هنا، تبقى العبادة لله وحده، فيما ينحصر عمل القدّيس في جذب الإنسان نحوه».

المصدر: د. امال شعيا، آسي مينا.